السيد الخميني

62

كتاب البيع

للفرس ، ولا سيّما إذا قلنا بأنّ البيع عبارة عن تبادل إضافة المالكيّة ; فإنّ الفرق على هذا أوضح ، لوقوع الإنشاء على الأوّل على ذات المتبادلين ، والتوصيف خارج عن مصبّه ، وليس توصيف الأمر الموجود كتوصيف الكلّيات ، وعلى الثاني على نفس الإضافة إذا أُريد بقوله : « من زيد » الإضافة المتخيّلة . وكذا لو قال : « ملّكت عمراً فرس زيد بعوض كذا » وكان الفرس والعوض خارجيّين ، والفرس لعمرو ، والعوض لزيد ; فإنّ تمليك مال كلّ منهما لنفسه غير معقول ، ومباين لحقيقة المعاوضة ، والإنشاء وقع على إضافة مفقودة ، ولا معنى لوقوع المعاملة على خلاف ما وقعت وأنشئت . وبعبارة أُخرى : إن وقعت المبادلة بين الإضافتين استقلالا ، تكون باطلة لفقدهما ، وإن وقعت بين العينين وكان تبادل الإضافتين الواقعيّتين قهراً وتبعاً ، صحّت ولغا التوصيف . نعم ، لو قلنا بأنّ ماهيّة المعاملة هي مبادلة مال بمال ، ويقع تبادل الإضافات تبعاً مطلقاً ، كان الوجه الصحّة في الفرضين ، هذا كلّه مع جهل المنشئ بالواقعة . وأمّا مع علمه وتعقيبه الإنشاء بما يخالف الواقع في العوضين الموجودين ، فهل تقع المعاملة باطلة ، أو صحيحة ويلغو القيد المنافي ، أو يقع كلّ من المعاملة وقيده صحيحاً ؟ قد يقال بالثالث ; بدعوى أنّ المعاوضة الحقيقيّة ، لا تتقوّم بدخول العوض في ملك من خرج عن ملكه المعوّض ، فجاز مع قصد المعاوضة الحقيقيّة ، قصد دخول أحدهما في ملك غير من خرج الآخر عن ملكه . ثمّ قال : إنّ اعتبار البيع اعتبار التبديل في المملوك ، واعتبار الهبة التبديل في المالك ، فيقوم مالك ، ويجلس آخر مكانه ، كما في الإرث ، فإن قيّدت